ابن كثير

93

قصص الأنبياء

فهذه مريم بنت عمران أخت موسى وهارون عليهما السلام . وأم عيسى عليها السلام وافقتها في الاسم واسم الأب واسم الأخ ، لأنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة ، لما سأله أهل نجران عن قوله : يا أخت هارون فلم يدر ما يقول لهم ، حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم " رواه مسلم . وقولهم : " النبية " كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة ، ومن بيت الامرة أميرة ، وإن لم تكن مباشرة [ شيئا ] ( 1 ) من ذلك ، فكذا هذه استعارة لها ، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها . وضربها بالدف في مثل هذا اليوم الذي هو أعظم الأعياد عندهم دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد ، وهذا مشروع لنا أيضا في حق النساء ، لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة يضربان بالدف في أيام منى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع مول ظهره إليهم ، ووجهه إلى الحائط فلما دخل أبو بكر زجرهن وقال : أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : " دعهن يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا " . وهكذا يشرع عندنا في الأعراس ولقدوم الغياب ، كما هو مقرر في موضعه ، والله أعلم . وذكروا أنهم لما جازوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا

--> ( 1 ) سقطت من ا